السيد محمد الصدر
264
منهج الأصول
من الكبيرة . إذن ، فلم تستعمل الصغيرة في الإنشاء . بل هي إما ملغاة بالمرة ، كما ذكرنا ، أو هي للدلالة على طرف الملازمة في الشرطية الأصلية . وحيث إن الملازمة ليس لها واقع خبري إذن فواقعها إنشائي . وعلى أي حال ، فالوجوه المحتملة في هيئة الجزاء عديدة : الوجه الأول : ان نقول بإلغاء الهيئة : وإنما جيء بها لمجرد التوصل إلى النطق بالمادة . الوجه الثاني : إنها في الشرطية لا تدل على الزمان أصلا - يعني في هذا المورد خاصة - . وإنما تدل الجملة الكبيرة على الزمان وهو المستقبل . ويكفي هذا عن دلالة الجملة الصغيرة . الوجه الثالث : ان نقول : بانقلاب معنى الهيئة إلى المستقبل . وهذا ما يحصل في كلا الفعلين . أما الماضي فواضح . وأما المضارع فلانحصاره في المستقبل . الوجه الرابع : ان نقول : أنها وان كانت موضوعة لزمانها ، إلا أنها استعملت في غيره مجازا ، بقرينة سياق الجملة الكبيرة . الوجه الخامس : ان ظهور الصغيرة مندك في الكبيرة . وعلى أي حال ، فالمحصل اللغوي قطعا للاستقبال ، في كل حال ، وكله لا يفرق فيه بين الإخبار والإنشاء . فما يكون طرفا للملازمة في الشرطية بين الشرط والجزاء هو المادة دون الهيئة . ونفس ما يقال في هيئة الجزاء ، يقال في هيئة الشرط حرفا بحرف . فتكون الملازمة حقيقة بين المادتين فقط . فان قلت : كيف لا تدل الجملة الصغيرة في الجزاء على التشريع والإنشاء